آقا رضا الهمداني
54
مصباح الفقيه
ولكنّه لا يخلو من منع بالنظر إلى نفس هذه الرواية ، وأمّا بملاحظة القرائن الخارجيّة - مثل : ما دلّ على أنّ رسول الله صلى اللَّه عليه وآله أضاف الثانية لضعف الناس ( 1 ) ، ومثل ما دلّ على أنّ الثانية إسباغ للوضوء ( 2 ) - فلا يبعد دعوى عدم ظهور الأخبار في إرادة ما عدا الغسلات حيث إنّ هاتين الحكمتين لا تقتضيان إلَّا التثنية في الغسلات ، لأنّ المسح يكفي فيه المسمّى ، والإسباغ فيه لو لم يكن مخلَّا بمقصود الشارع من حيث استلزامه الغسل غير نافع . وفي مكاتبة علي بن يقطين إشعار باختصاص الإسباغ بالغسلات ، بل فيها دلالة على ذلك حيث إنّه عليه السّلام أمره بغسل وجهه مرّة فريضة وأخرى إسباغا ، ثمّ قال : « واغسل يديك من المرفقين كذلك » ثمّ أمره بمسح مقدّم رأسه وقدميه من فضل نداوة وضوئه ( 3 ) ، فإنّ المتأمّل فيها لا يكاد يرتاب في أنّها ظاهرة في اختصاص سنّة الإسباغ بالغسلات ، فلاحظ وتدبّر . وقد يستدلّ عليه : برواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في مسح القدمين ومسح الرأس ، فقال عليه السّلام : « مسح الرأس واحدة من مقدّم الرأس ومؤخّره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما » ( 4 ) .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 312 / 564 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 127 / 2 ، الفقيه 1 : 26 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 20 و 23 . ( 3 ) الإرشاد - للمفيد - 2 : 227 - 229 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . ( 4 ) التهذيب 1 : 83 / 215 ، الإستبصار 1 : 61 / 181 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .